الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
208
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في الإشارات الصوفية في يوم عرفة يقول الشيخ ابن سبعين : « هذا اليوم [ عرفة ] وهذا الموضع وهذا الوقت وهذه النية في هذه العبادة من هذا العابد استدعاء ما في القوة من الكمالات ، وما من أجلَّه وجد التكليف لكي يبصر داخل الذهن ، أو يحرر من عالم الملكوت ويحصل للنفس حضورها المنسوب إلى ضمير المُكلف حتى يطلع على الأرواح المفارقة ويتوجه إليها ، ويثبت بالآنية بعد ما طاف حول الهوية ، ويستروح نفحات القرب ويرسل قصده بالتذلل إلى الجلال المبصر بالماهية المضافة . . . يوم عرفة : هو اتصال النسب ، وقطع لواحق السبب والخروج عن ذل الأغراض المهلكة ، والدخول في العالم الأعلى بالجوهر ، ومشاهدة أول علامات الحد ، والتعرض إلى نفحات خيرات المطلع حتى يُبصِر أو يُبصَر ، أعني : يُبصَر بالجوهر المعنى المقوم لوجوده أو يعلم ذلك أنه كذلك . . . عرفة : هي وظيفة شرعية . . . وقد قيل : أنه من أسماء المرتبة . . . وقد قيل : أنه من أسماء الوقت . وقد قيل : أنه أخذ من بعض لواحق المعرفة وغير . وقد قيل : أنه كان جواباً من بعض الرجال لبعضهم حين سأله عن الحاصل في ذلك وعن المدرك من الإنسان الكامل ، هل عرف معلومه على ما يجب في ذلك الموضع وبحسب هذه العبادة ؟ قال نعم ! عرفه . وقد قيل : أنه من أسماء النفس . وقد قيل : أنه من المنازل المستقيمة . وقد قيل : أنه من أمثلة التجلي . وقد قيل : أنه من فصول المواقف المحصِّلة للمطلوب على العموم . وقد قيل : أنه قضية الفيض والتخصيص . وقد قيل : أنه حكاية السالك الأول في الأرض المتشبه بحكاية الأول في السماء .